الجمعة، 26 أغسطس 2011

الرياض 2008 - حكاية المنتصر

الرياض 2008
حكاية المنتصر
يقول بعض العلماء أننا ينبغي أن نكون حذرين عندما نقرأ كتب التاريخ، لأن ما نقرأه ربما لا يكون الحقيقة، بل الحقيقة كما يريدها المنتصر. ولا يتبقى للخاسر إلا السمعة السيئة أو النسيان. وربما كان النسيان هو ما حل برجل كان يستحق أن يعيش في ذاكرة التاريخ إلى الأبد.
لقد أحتل هذا الرجل صدارة أخبار الصحف العالمية في يوم من الأيام، وانقسم الناس في جميع البلدان بين من أحبوه واعتبروه منقذا ومخلصا للعالم من الطغيان والظلم، وبين من كرهوه ونظروا إليه كمخرب جاء ليقلب نظام العالم كما عرفه الناس. لكنهم جميعا أتفقوا على أنه "الرجل رقم 1 الذي يجب مراقبته في الشرق الأوسط".
عشت زمنا من حياتي لم اسمع بهذا الرجل، رغم أنه أحد أعلام بلادي الذين كان لهم أثرا كبيرا في أحداث العالم. كنت أقرأ كثيرا في كتب التاريخ والسياسة، لكن سماعي به تطلب نوعا آخر من المتابعة. كان لابد أن أخرج من عصر المطالعة الورقية إلى القراءة الإلكترونية.
ففي يوم من الأيام وردني بريد إلكتروني من أحد المجموعات البريدية التي أتابعها. كان يحمل عنوانا قصيرا وبسيطا، لكنه شدني لما يمكن أن يحوي في طياته من معان. فقد أعجبتني تلك الكلمتين في العنوان: "الشيخ الأحمر".
فكرت سريعا بما يمكن أن يحتويه ذلك البريد الإلكتروني. هل سيكون عن رجل من قبيلة "بللحمر"، تلك القبيلة اليمنية العريقة والكبيرة؟! أم تراه عن شيخ من الهنود الحمر له قصة مؤثرة وعبرة يريد صاحب الرسالة أن ينشرها كما هي عادة هذا النوع من الرسائل الإلكترونية؟!
عندما تركت التخمين جانبا وبدأت أطالع سريعا في الرسالة، وجدتها تستهل بصورة طوليه لوجه رجل من الواضح أنه تجاوز الستين، لكن ابتسامته اللطيفة وعيناه اللامعتان تجعلانه يبدو كطفل صغير ينظر إليك مباشرة وهو يريد أن يلفت انتباهك لذكائه وحسن طلعته.
كان يرتدي كوفية حمراء (شماغ) قد لفها بشدة حول رأسه، كما يفعل أهل نجد عندما يطلبون الدفئ من برد الشتاء، أو ليقوا وجوههم هبوب الرمال الجارحة في الفصول الأخرى. لحيته الصغيرة البيضاء تطل عليك لتخبرك بأن صاحبها عاش حياة مديدة مليئة بالأحداث والمغامرات، وتعد بالكثير من الحكايات المثيرة التي يمكن أن يسردها عليك صاحبها.
الكلمات التي قرأتها عن هذا الرجل أذهلتني وجعلتني غير مصدق أن مثل هذا الإنسان العملاق قد مر على تاريخ السياسة والدبلوماسية السعودية. رجل تولى أعلى المناصب في الدولة، وترأس أكبر شركة في العالم، وصنع أقوى المنظمات العالمية تأثيرا في السياسة والأقتصاد. قام بكل ذلك ثم اختفى عن التاريخ.
فمن هو هذا الرجل؟ وكيف غاب عن ذاكرتنا؟

هناك تعليقان (2):

  1. قرات كتاب صخور النفط و رمال السياسة كاملا , ولسان حالي يقول ليت شاننا وشان اخواننا العرب يدار بسواعد كسواعد معاليه, رحم الله الشيخ وعوضنا خيرا,,

    alyemni@

    ردحذف
  2. طيب شو اسمه ؟ شوقتونا

    ردحذف